العلامة المجلسي

377

بحار الأنوار

يتعبد الله بها ، فكأنه قال : ليس لنا أن نعود في ملتكم إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بها وينسخ ما نحن فيه من الشريعة . وثانيها : أنه علق ما لا يكون بما علم أنه لا يكون على وجه التبعيد كما قال : " ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " . ( 1 ) وثالثها : إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا ، ويخلي بينكم وبينه فنعود إلى إظهارها مكرهين . ورابعها : أن تعود الهاء إلى القرية ، أي سنخرج من قريتكم ولا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الاظهار عليكم والظفر بكم فنعود فيها . وخامسها : أن يكون المعنى : إلا أن يشاء الله أن يرد كم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة ، لأنه لما قال حاكيا عنهم : " أو لتعودن في ملتنا " كان معناه : أو لنكونن على ملة واحدة ، فحسن أن يقول من بعد : إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة " على الله توكلنا " في الانتصار منكم وفي كل أمورنا " ربنا افتح " سؤال نم شعيب ورغبة منه إلى الله تعالى في أن يحكم بينه وبين قومه بالحق على سبيل الانقطاع إليه ، وإن كان من المعلوم أن الله سيفعله لا محالة ; وقيل : أي اكشف بيننا وبين قومنا وبين أننا على حق وهذه استعجال منه للنصر " وأنت خير الفاتحين " أي الحاكمين والفاصلين " إذا لخاسرون " أي بمنزلة من ذهب رأس ماله ; وقيل : مغبونون ; وقيل : هالكون " جاثمين " أي ميتين ملقين على وجوههم " كأن لم يغنوا فيها " أي كأن لم يقيموا بها قط ، لان المهلك يصير كأن لم يكن " فتولى عنهم " أي أعرض عنهم لما رأى إقبال العذاب عليهم إعراض الايس منهم " فكيف آسى " أي أحزن " على قوم كافرين " حل العذاب بهم مع استحقاقهم له . ( 2 ) " إني أراكم بخير " أي برخص السعر والحصب ; وقيل : أراد بالخير المال وزينة الدنيا فحذرهم الغلاء وزيادة السعر وزوال النعمة ; أو المعنى : أراكم في كثرة الأموال وسعة الرزق فلا حاجة لكم إلى نقصان الكيل والوزن " يوم محيط " أي يوم القيامة يحيط عذابه

--> ( 1 ) الأعراف : 40 . ( 2 ) مجمع البيان 4 : 447 - 450 . م